محمد حسين يوسفى گنابادى
415
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
بعضها ، لأنّ قوام النوع إنّما هو بأمر داخل في نفسه « 1 » ، لا بما هو خارج عنه غير مرتبط به ، كالمخصّص بالنسبة إلى العامّ . على أنّ الحكم الواقعي يطلق في الأصول نوعاً على ما تعلّق بالأشياء بعناوينها الأوّليّة ، في مقابل الحكم الظاهري ، وأحياناً يطلق على ما صدر لأجل العمل والامتثال ، في مقابل الحكم الامتحاني ، وأمّا ما استظهرناه من كلام صاحب الكفاية رحمه الله في معنى الحكم الواقعي وغير الواقعي فلم يأت في كلام أحد غيره . الحقّ في حلّ الإشكال وقد أجيب عن الإشكال بوجه آخر ، وهو أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس علّة تامّة لحكم العقل بقبحه ، فيمكن أن يصير حسناً إذا اشتمل على مصلحة أقوى . وتوضيحه يحتاج إلى مقدّمة ، وهي : أنّ بعض العناوين علّة تامّة لحكم العقل بحسنها أو قبحها ، ك « العدل » و « الظلم » لعدم إمكان انفكاك الحسن عن العدل والقبح عن الظلم ، وبعضها الآخر لا تكون علّة تامّة ، بل تكون مقتضية لاتّصافها بالحسن أو القبح ، ك « الصدق » و « الكذب » فإنّ الصدق لو خلّي وطبعه حسن ، ولكن إذا اشتمل على مفسدة أقوى يصير قبيحاً ، والكذب لو خلّي وطبعه قبيح ، ولكن إذا انطبق عليه عنوان ذو مصلحة أقوى يصير حسناً .
--> ( 1 ) سواء كان هذا الأمر الموجب للتنويع هو الفصل المميّز ، كانقسام الجنس إلى أنواعه ، أو غيره ، كانقسام النوع إلى أصنافه ، فالنوع هاهنا أعمّ من النوع المنطقي . م ح - ى .